ثم إنّ الشيخ قد أجاب عن الإشكال بجوابين :
أحدهما : كفاية استصحاب القدر المشترك بين اللّزوم والجواز ، لأنّ هذا الجامع بين الملكيّتين متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء ، فأركان الاستصحاب فيه تامّة ، وهو من قبيل القسم الثاني من أقسام الكلّي .
وقد اختلفت الأنظار في وجه التأمّل :
قال المحقق الخراساني : لا مجال لدعوى الكفاية على مختاره من عدم حجيّة الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي « 1 » .
لكنّ الشيخ يرى جريان الاستصحاب في القسم الثاني ، فإنْ أراد المحقق المذكور من الشكّ في المقتضي الشك في كون ملاك اعتبار الملكيّة سبباً لاستمرار ودوام الملكيّة وعدم كونه كذلك ، فهذا مما لا يقال ، إذ ليس المراد من الشكّ في المقتضي في الاستصحاب هو الشك في الملاكات ، بل المراد هو الشك في قابليّة المستصحب في حدّ ذاته للثبات والاستمرار في عمود الزمان ، لكنّ الملكيّة أمر يدوم كذلك ما لم يأتِ الرافع . وإنْ أراد تصوير سنخين للملكيّة وتقسيمها إلى قصيرة العمر وهي الملكيّة المحدودة بعدم رجوع المالك ، وطويلة العمر وهي الملكيّة التي لا تكون محدودة بذلك ، فتكون المحدوديّة بعدم رجوع المالك من مقوّمات ذات الملكيّة . لكنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، لأنّ الملكيّة متى تحقّقت دامت ، غير أن الشك
شرح
عدمها . مع أنه لا ترتب شرعاً لعدم بقاء ملك الموهوب له على سلطنة الواهب على الردّ حتى يكون استصحاب السّلطنة حاكماً على استصحاب الملك » « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 13 .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 129 - 130 .