لزومُ المعاطاة
قوله :
وعليه ، فهل هي لازمة ابتداءً مطلقاً كما حكي عن ظاهر المفيد ، أو بشرط كون الدالّ على التراضي لفظاً كما حكي عن بعض معاصري الشهيد الثاني وقوّاه جماعة من متأخّري المحدّثين ، أو هي غير لازمة مطلقاً ، فيجوز لكلٍّ منهما الرجوع في ماله كما عليه أكثر القائلين بالملك بل كلّهم عدا من عرفت ؟ وجوه .
أوفقها بالقواعد هو الأوّل .
أقول :
في المسألة ثلاثة أقوال ، اللّزوم وعدمه والتفصيل .
ولم يذكر الدليل على التفصيل ، ولعلّه مقتضى الجمع بين عموم قوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » الدالّ على صحّة البيع وإفادته الملكيّة مع اللّفظ وبدونه ، والإجماع القائم على عدم حصول الملكيّة إلّابالإيجاب والقبول اللّفظيين ، بأنْ يكون القدر المتيقّن من الإجماع وقوع البيع بالفعل المجرّد عن اللّفظ مطلقاً ، وأمّا لو كان الدالّ على التراضي لفظاً ، فذاك باق تحت عموم الآية . وبعبارة أخرى : المخصّص القائم على عدم تأثير الفعل - وهو الإجماع - دليل لبّي ، فيؤخذ منه بالقدر المتيقّن ، وهو الفعل المجرّد من أيّ لفظٍ دالٍّ على التراضي ، وأمّا غيره ، فالمرجع فيه عموم الآية .
وكيف كان ، فالعمدة القولان الأوّل والثالث ، وقد اختار الشّيخ الأوّل ، واستدلَّ له بوجوه .