والاستصحاب يكشف عن حصول الملكيّة آناًمّا قبل التلف .
قوله :
نظير تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع ، لأنّ هذا هو مقتضى الجمع . . . .
أقول :
فقد ورد النصّ على أن كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه « 1 » ، حيث أنّ ما بيد البائع ملك للمشتري ، فإن تلف قبل أن يقبضه البائع إيّاه كان من مال البائع ، وعليه إرجاع الثمن الذي أخذه من المشتري ، مع أنّ مقتضى القاعدة أنه إن كانت يده أمانيّة فلا شيء عليه ، وإن كانت عدوانيّة فالمثل أو القيمة ، فمن النصّ يستكشف أن البيع ينحلُّ قبل التلف آناًمّا ، ويرجع المال إلى ملك صاحبه ، فالتلف في ملكه وعليه ردّ الثمن .
والحاصل : إن التلف في يد أحدهما يكشف عن حصول الملكيّة له قبله آناًمّا ، وحصول الملكيّة لهذا يستلزم حصولها للطرف الآخر بالنسبة إلى ما بيده ، فالتلف من أحدهما يكون مملّكاً للآخر .
قوله :
ومع حصوله في يد الغاصب أو تلفه فيها ، فالقول بأنه المطالب - لأنّه تملّك بالغصب أو التلف في يد الغاصب - غريب ، والقول بعدم الملك بعيد جدّاً ، مع أنّ في التلف القهري ، إنْ ملك التالف قبل التلف فهو عجيب ، ومعه بعيد لعدم قابليّته ، وبعده ملك معدوم ، ومع عدم الدخول في الملك ، يكون ملك الآخر بغير عوض ، ونفي الملك مخالف للسّيرة وبناء المتعاطيين .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 / 212 ، باب التجارة ، الرقم 69 .