وأمّا الجهة الثانية ، فبيانها : إنه لو تصرّف أحدهما ، فإن بقي الشيء في الجانب الآخر على إباحته ، لزم جواز رجوع المتصرّف في إباحته ، لأنّ كلّ مباح فيجوز أن يسترجعه المبيح ، فيكون الشيء الذي كان ملكاً له بالتصرّف قد دخل في ملكه مجّاناً ، وإنْ كان تصرّفه موجباً لتملك الآخر للشيء الذي بيده ، لزم دخول الشيء في الملك بلا سبب .
وقد أجاب الشيخ :
وأمّا كون التصرف مملّكاً للجانب الآخر ، فقد ظهر جوابه .
أقول :
يريد رحمه اللَّه : أن ذلك مقتضى الجمع بين أصالة عدم الملك أو استصحاب بقاء كلٍّ من المالين في ملك صاحبه وما دلّ على جواز مطلق التصرّفات في المأخوذ بالمعاطاة ، وأدلّة أنْ لا بيع ولا عتق ولا وطي إلّافي ملك ، فإنّه بالجمع بينها يستكشف أنّ الشارع قد اعتبر الملكيّة آناًمّا قبل حصول التصرّف المخرج عن الملكيّة .
وعلى الجملة ، ليس التصرّف بنفسه مملّكاً ، بل إن مقتضى الجمع بين الأدلّة المزبورة ، هو الاستكشاف عن دليل .
وهذا هو الجواب عن الجهة الثانية .
وأمّا الجهة الأولى ، فلم يجب عنها .
ويمكن أن يقال : إنّه ليس للدليل القائم على مملكيّة التصرّف دلالة على كون ذلك بالمجّان ، بل هو مملّك بالعوض ، فيدلّ بالالتزام على أنّ ما بيد الطّرف الآخر ملك له كذلك ، أو يقال - كما ذكر المحقق الخراساني - بأنّ المعاطاة تفيد الملكيّة بشرط التصرّف من أحدهما فيما بيده ، كما في الصرّف والسّلم حيث يشترط الملكيّة فيها بالقبض ، إلّاأنا لم نوافق على ما ذهب إليه .
كتاب البيع — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢١٣