ما ذكر والاستصحاب ، المقتضي بقاء المالين في ملك صاحبيهما . وقد كان يلزم ضمّ أمر آخر ، وهو : إنّه لمّا كان تلف المال واقعاً في ملك من كان بيده ، فإنّ هناك ملازمةً بين مالكيّة هذا ومالكيّة الطرف لما بيده ، فيكون مالكاً للمال الموجود عنده .
أقول :
أمّا التنظير ، ففيه : إن النصّ يدلّ بالمطابقة على حصول اعتبار كون التالف من مال البائع حقيقةً ، فكأن لزوم البيع كان منوطاً بعدم التلف ، فإذا تلف كان منحلّاً .
وأمّا أصل المطلب ، ففيه : إنه لا مجال للتمسّك هنا بقاعدة اليد ، لأن لفظ الخبر أنّ على اليد « ما أخذت » لا « ما أعطيت » كما نحن فيه ، فلو اعطى شخص ماله غير الذهب والفضّة لآخر عاريةً وحصل فيه تلف قهري ، فلا ضمان ، لأن مدلول الحديث ثبوته فيما لو أخذت اليد مال الغير بدون إذنه ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن المفروض حصول المعاطاة . وبالجملة ، لا مجرى هنا للقاعدة أصلًا ، ولا نعلم للتمسّك بها وجهاً . هذا أوّلًا .
وثانياً : لو سلّمنا جريان القاعدة ، فما أفاده الأكابر - ومنهم بعض الأساتيذ « 1 » - من أن مقتضى التمسّك بعموم « على اليد » وهو من الأمارات ، ثبوت لازمه وهو التخصّص والخروج الموضوعي ، فيه : إنّ الدليل اللّفظي إنّما يثبت لازمه في ثلاثة موارد فقط ، وهي :
1 - أن يكون بين اللّازم وملزومه علّية ، لكون الحجّة على اللّازم حجّة على الملزوم وبالعكس .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للإصفهاني 1 / 124 .