وأمّا الرّبا ، فإن المفروض قصدهما البيع وأنّ الشارع قد رتّب الإباحة ، لكنّ ترتيبه الإباحة إنما يكون في المعاطاة الشرعيّة الصحيحة ، فإذا كانت المعاوضة ربويّة فهي منهيٌّ عنها ، لأنّ أدلّة حرمة الربا جاريةٌ في كلّ معاوضة بين المتجانسين مع التفاضل ، فتكون جارية في المعاطاة ، وحينئذٍ ، لا معنى لترتّب الإباحة عليها .
وأمّا الوصايا ، فالجواب عن الإشكال فيها ظاهر ممّا سبق ، إذ نلتزم بأنّه بالموت يعتبر الملكيّة .
وأمّا الغنى والفقر ، فالغنيّ من كان واجداً لمؤنة السنة ، سواء كان مالكاً أو مباحاً له ، والفقير من ليس واجداً للمؤنة مطلقاً .
القاعدة الثالثة
قوله :
ومنها : كون التصرّف من جانبٍ مملّكاً للجانب الآخر ، مضافاً إلى غرابة استناد الملك إلى التصرّف .
أقول :
فالغرابة من جهتين : أمّا الجهة الأولى فهي : أنْ يكون تصرّف أحدهما التصرّف المخرج عن الملكيّة - كالبيع - سبباً لتملّك الآخر لما في يده ، وهذا ليس بغريبٍ فقط بل هو مستحيل ، لأنّه إذا باع ما أخذه بالمعاطاة ، فقد أوجد ببيعه السّبب لملكيّة نفسه ولملكيّة غيره ، فيلزم اجتماع الضدّين في آن واحدٍ ، وإذا أعتق ما أخذه بالمعاطاة ، فقد أوجد بتصرفه العتقي ما يكون سبباً لملكيّة نفسه وللخروج عنها ، فيلزم اجتماع النقيضين ، ولو أوقفه فاللّازم اجتماع الضدّين ، إنْ كان الوقف تمليكاً ، أو اجتماع النقيضين إنْ كان تحريراً .