أقول :
لقد أجمعوا على الضمان بالقيمة في العقد الفاسد ، مع أن مقصود المتبايعين هو الضمان بالمسمّى ، ولا يتوهّم أنّ دليل الضمان قاعدة اليد ، وبيان دفعه بحيث لا يتوجّه عليه الإشكال « 1 » هو : إن تلك القاعدة إنّما تجري حيث يتحقّق موضوعها وهو « ما أخذت » وهنا لا يوجد الأخذ وإنما الإقباض من البائع ، فلا موضوع للقاعدة حتى تكون هي الموجبة للضمان .
إنه لم يكن التمليك من هذا بالمجّان بل كان على نحو تضمينه بالبدل ، وكان التمليك من ذاك على أن أقدم على الأخذ بنحو ضمان البدل ، ولمّا كان العقد باطلًا فخصوصيّة البدل المسمّى فاسدة عند الشارع ، لكنّ انتفائها لا ينتج انتفاء سبب الضمان من أصله .
وبعبارة أخرى : إنّ الواقع إمّا هو التسبيب بالعقد على شيء ، بمعنى أن الإنسان يتسبّب بالعقد للضمان بالقيمة ، وهذا منتف هنا ، لأن المقصود منهما لم يكن التضمين بالقيمة ، وإمّا المسبب الذي قصداه وهو التضمين بالمسمّى ، والمفروض إنه غير متحقّق ، لفساد العقد . فيبقى الوجه الثالث وهو : سببيّة شيء لشيء ، فالشارع يقول : المعاملة الفاسدة لها سببيّة وهي موضوع للضمان بالقيمة ، وسرّ ذلك : عدم كون التمليك مجّاناً ، بل كان بنحو التضمين ، وألغيت الخصوصيّة وبقي الأصل ، وضمان كلّ شيء بمثله أو ببدله أو بقيمته .
فيكون هذا نظير مورد المعاملة بالمعاطاة ، فكما أن العقد الفاسد موضوع للضمان بلحاظ عدم المجانيّة - لكن بالقيمة بعد إلغاء الشارع كونه
هامش
( 1 ) انظر : حاشية السيد اليزدي 1 / 349 ، حاشية المحقق الإصفهاني 1 / 116 ، المكاسب والبيع 1 / 144 ، مصباح الفقاهة 2 / 107 .