أقول :
قال المشهور - بل الكلّ - بأنّ البيع يقع فيما له ويكون بالنّسبة إلى مالغيره موقوفاً على إجازة المالك ، فإنْ لم يجز كان للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، فالبيع يقع فيما يملك فقط ، مع أن المقصود هو بيع المجموع بما هو مجموع .
وبعبارة أخرى : قد قصد بيع الكلّ ، والذي وقع بيع الجزء - والجزء يغاير الكلّ - فما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد .
ولكن هذا لا ينقض القاعدة ، لأن الحلّ هو : أنه قد أنشأ التمليك ، وهو إنما يؤثّر في المورد القابل ، والقابليّة هنا إنما هي لِما هو مملوكٌ له دون غيره .
وبعبارة أخرى : إنّ الأمور المتعدّدة لا يعقل قيام الملكية الواحدة بها ، فإنّ شأن الملكية هنا شأن العرض ، ولا يعقل قيام العرض الواحد - لبساطته - بالمتعدّد ، فعندما يبيع عشرة أشياء - مثلًا - يوجد في الحقيقة عشرة ملكيّات ، فلو كان بعض المبيع غير مملوك له ، فقد ملّك المملوك وغيره بملكيّتين ، لكنّ أحداهما النافذة شرعاً تتحقّق ، والأخرى غير النافذة شرعاً لا تتحقّق .
فالمقصود - وهو إحدى الملكيّتين المتعلّقة بما يملك - واقع ، والمقصود الآخر بلحاظ أنه لم يكن ملكاً له ، غير واقع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وأشكل بعض مشايخنا : بالنقض بلحاظ الشيء الواحد ذي الأجزاء كالدار مثلًا ، فإنّ اللّحاظ لا يتعدّد بتعدّد أجزاء الدار . . . فهذا في الأمر الحقيقي الواقعي ، وكذلك في الأمر الاعتباري كالصّلاة ، فإنها ذات أجزاء ارتباطيّة ولا لحاظ لكلّ جزءٍ جزءٍ منها .
وأمّا حلّاً ، فإن الملكيّة أمر اعتباري ، ولا مانع من تعلّقه بالمتعدّد .
فنقض الشيخ وارد .