وتلخّص : إنّ الآية الكريمة تدلّ - بناءً على الحليّة التكليفيّة - على إفادة المعاطاة للملكيّة ، إمّا مطابقةً كما في الوجه الأول ، وإمّا التزاماً كما في الوجه الثاني .
وإنْ كانت الحليّة وضعيّة ، والمراد من البيع هو المسبب ، فالآية تدلّ بالمطابقة على اعتبار الشارع الملكيّة في المعاطاة بعد الفراغ عن كونها بيعاً .
وإن كانت الحليّة وضعيّة ، والمراد من البيع هو السبب - أيالتمليك الإنشائي فإنّ حليّة البيع وضعاً ليس إلّااعتبار المؤثّرية ، وهي ليست إلّا الملكيّة .
فالآية دالّة على المدّعى بالوجوه الأربعة كلّها .
وأمّا دعوى الإجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعاً - كابن زهرة في الغنية - فقد أجاب الشيخ بما حاصله : إنهم لا ينفون أصل بيعيّة المعاطاة ، فهي عندهم بيع لكنه ليس ببيع صحيح شرعي ، إلّاأن لفظ البيع حقيقة في الأعمّ من الصّحيح والفاسد ، فمرادهم - لا محالة - هو المعاملة اللّازمة التي هي احدى العقود ، قال الشيخ : ولذا صرّح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحة البيع . ودعوى : أن البيع الفاسد عندهم ليس بيعاً ، قد عرفت الحال فيها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : إنّ ما أفاده - طاب ثراه - ناظر إلى كلمات الأكابر في المقام ، وقد بيَّن وجه الاستدلال بالآية على جميع الوجوه ، فالميرزا المحقق رحمه اللَّه على أنّ المراد من الحلّ في الآية هو الوضع ، بقرينة تعلّقه بالأعيان ، قال : وبيان ذلك : إن المصنّف قدّس سرّه استظهر من الآية الكريمة كون الحليّة هي التكليفيّة لا الوضعيّة ، وذلك بقرينة المقابلة مع حرمة الرّبا ، فإنّ المراد من حرمة الربا هي الحرمة التكليفيّة ، فعليه ،