تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بيّاع السّابري قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك ، إن الناس زعموا أن الربح على المضطّر حرام . فقال : هل رأيت أحداً اشترى - غنيّاً أو فقيراً - إلّامن ضرورة ؟ يا عمر ، قد أحلّ اللَّه البيع وحرّم الربا ، فاربح ولا تربِ . فقلت : وما الرّبا ؟ قال : دراهم بدراهم ، مثلين بمثل ، وحنطة بحنطة مثلين بمثل » « 1 » . أقول : لكنّ الأولى في وجه الاستدلال أن يقال : إنّ الحليّة إمّا تكليفيّة بمعنى الرخصة والجواز ، وإمّا وضعيّة بمعنى النفوذ وأن الشارع قد اعتبر أنّ البيع قد وقع في محلّه . والمراد من البيع : إمّا هو المبدء الذي يسند إلى الفاعل في باع يبيع ، وإمّا التمليك الإنشائي ، وبناءً على تعريف الشيخ : إنشاء تمليك عين بمالٍ . فالوجوه أربعة . فإنْ كانت الحليّة تكليفيّةً والمراد من البيع مبدء المشتقات ، أي : البيع المسبّب والملكيّة الحاصلة ، كان المراد ترخيص المسبّب وجوازه ، وإنْ كان بما هو مسبّب غير مقدور بنفسه بل هو مقدور بالواسطة ، ومعنى هذا الترخيص هو الوقوع ، وذلك يرادف الصحّة ، إذ الفساد معناه عدم الوقوع ، فلو كان مما لا يقع لم يكن معنى لتجويزه والترخيص فيه . وإن كانت الحليّة تكليفيّة والمراد من البيع هو التمليك الإنشائي ، فقد دلّ بالالتزام على مؤثّرية إنشاء التمليك في الملكيّة ، وإلّا لزم تجويز أمرٍ لغو .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 / 18 ، الباب 1 من أبواب التجارات ، الرقم 78 ونحوه في وسائل الشيعة 18 / 133 ، الباب 6 من أبواب الربا ، الرقم : 2 .