الاستدلال بقوله تعالى : « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً . . . »
قوله :
ومما ذكر يظهر وجه التمسّك بقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » .
أقول :
الظاهر من « لاتَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » أنها استعارة تخييليّة ، فشبّه المال بالطعام وذكر لازم المشبّه به وهو الأكل ، والمراد منه - ظاهراً - هو
شرح
وذهب المحقق الخوئي إلى أنّ الآية تدلّ على صحة البيع المعاطاتي بالدلالة المطابقية ، لأنّ معنى الحلّ في اللّغة هو الإطلاق والإرسال ، ويقابله التحريم فإنه بمعنى المنع والحجر ، ولا ريب أنّ الحلّ بهذا المعنى يناسب الحليّة الوضعيّة والتكليفيّة معاً .
وعليه ، فكما يصحّ استعمال لفظ الحلّ في خصوص الحليّة الوضعيّة أو التكليفيّة ، كذلك يصحّ استعماله في كليتهما معاً ، ويختلف ذلك حسب الموارد والقرائن ، وهكذا الحال في لفظ التحريم - الذي هو مقابل الحلّ - فإنه يعمّ التحريم الوضعي والتحريم التكليفي كليهما ، وإرادة خصوص أحدهما دون الآخر في بعض الموارد من ناحية القرائن الحاليّة أو المقاليّة .
ولا يمكن المساعدة عليه ، كذلك ، إذ يتوجّه عليه - كما أفاد بعض مشايخنا أيضاً - النقض بما اختاره في الخبر « كلّ شيء لك حلال » من أنّه لا يشمل الأحكام الوضعيّة فتأمّل . وأمّا حلّاً : فإنّ الخطابات الشرعيّة ملقاة إلى العرف والمقصود منها ما هو المنسبق منها عندهم ، فالمراد من الحليّة هي المؤثّرية المعبَّر عنها بالصحّة ، في قبال الفساد ، أيعدم المؤثّرية ، وعليه ، فلا تحمل الحليّة والحرمة على الصحّة والفساد لكونهما اصطلاحان في العرف الخاص .