تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
لا يتمّ الاستدلال بالآية على صحّة المعاطاة . لكن الإنصاف : عدم تمامية ما استظهره ، بالمنع عن كون المراد من الحرمة في قوله تعالى « حَرَّمَ الرِّبا » هي التكليفيّة ، بل يراد بها الوضع ، بقرينة مقابلتها مع حليّة البيع الظاهرة في الوضع ، وليس العكس - أعني رفع اليد عن ظهور آية الحلّ في الوضع بقرينة آية الحلّ الظاهرة في الوضع ، مع أنّ الإنصاف ظهور كلتا الفقرتين في الوضع ، بواسطة إسناد الحلّ والحرمة فيهما إلى البيع والربا ، لا إلى الأفعال المترتبة عليهما . والحليّة والحرمة إذا اسندتا إلى الأعيان يراد بهما الوضع ، لأن إرادة التكليف منهما محتاجة إلى مؤنة زائدة ، وهي تقدير الفعل ، لكون فعل المكلّف هو الموضوع للحلّ والحرمة لا نفس الأعيان » « 1 » . ولا يمكن المساعدة على ما ذهب إليه ، لأنّ « البيع » ليس من الأعيان ، وإنما هو الأمور الاعتباريّة ، فما ذكره غير منطبق . هذا أوّلًا . وثانياً : ظاهر السّياق في الآيات هو الحكم التكليفي لا الوضعي ، قال تعالى : « الَّذينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لايَقُومُونَ إِلّا كَما يَقُومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لايُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثيمٍ * إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 / 132 . ( 2 ) سورة البقرة : 275 - 278 .