شرح
ويشهد بذلك الأخبار الواردة في ذيلها « 1 » .
أللّهم إلّاأن يقال : بأنّ الحليّة والحرمة وإنْ كانتا ظاهرتين في التكليفيّة ، إلّاأنهما إذا تعلّقتا بأمر اعتباري ، كان لهما ظهور ثانويّ في الوضع - كما هو الحال في الأوامر والنواهي المتعلّقة بالمركّبات كالصّلاة ، فإنها تكون ظاهرةً في الجزئيّة والمانعيّة - لكنْ فيه : إنّ ذلك أوّل الكلام ، بل الألفاظ والخطابات باقية على ظهورها الأوّلي ، إلّاإذا قامت القرينة .
وذهب المحقق الإصفهاني إلى أنّها وضعيّة ببيانٍ آخر وهو : إن الآية تدلّ بالمطابقة على الصحّة ، نظراً إلى أنّ الحليّة أمر يناسب التكليف والوضع ، ولذا ورد في باب الصّلاة : « حلّت الصّلاة فيه » أيجازت ووقعت في محلّها ، فالحليّة منسوبة إلى نفس البيع بما هو تسبّب إلى الملكيّة ، والمراد - واللَّه أعلم - أنه تعالى أحلّه محلّه وأقرّه مقرّه ولم يجعله كالقمار بحكم العدم .
وأمّا جعله من الحَلّ في قبال الشدّ ، بمعنى أنه لم يصد عنه وجعله مرخى العنان في تأثيره ، فغير وجيه ، لأن الحلّ في قبال الشدّ يتعدّى بنفسه ، بخلاف أحلّ من الحلول .
والمراد من دلالة الآية بالمطابقة في كلامه وجعله محلّ التأمّل هذا الوجه ، الذي مرجعه إلى إرادة الوضع من الحلية دون التكليف » « 2 » .
ولا يمكن المساعدة على ما ذكره كذلك ، لوضوح الفرق بين « الحِلّ » و « الحَلّ » و « الحلول » والأوّل هو المقصود في الآية دون الآخرين ، وخاصّةً بالنظر إلى المقابلة بينه وبين تحريم الربا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كنز الدقائق 1 / 664 - 669 .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 105 - 106 .