صغرى لكبرى قوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، و « الحليّة » هذه بمعنى الترخيص ، وفي مقابلها الحرمة وهي المنع وعدم الرّخصة ، وهي الحليّة التكليفية ، والبيع عبارة عن : إنشاء تمليك عينٍ بمال ، كما تقدَّم ، فيكون معنى الآية : أحلّ اللَّه التصرّفات المترتّبة على البيع ، فيعمّ المتوقفة على الملك ، وتدلُّ بالالتزام على أنّ البيع يوجب التمليك ، لأن تحليل التصرّفات مستلزم لأن يكون بيعاً والمعاطاة بيع ، فهي تفيد التمليك من أوّل الأمر .
والحاصل : إنّه لمّا كانت الحليّة تكليفيّة وهي لا تتعلّق بالبيع ، فلابدّ من تقدير « التصرف » ، فدلّت الآية على أنّ التمليك المالكي ووجود الملكية مرخّص فيه شرعاً . هذا تقريب الاستدلال بناءً على ما استظهره الشّيخ منها ، وإنْ قال بالتالي :
فالأولى حينئذٍ التمسّك في المطلب بأنّ المتبادر عرفاً من حلّ البيع صحّته شرعاً .
لكنْ لقائل أن يقول بعدم وفاء الاستدلال على ما ذكر بالمدّعى ، لأنّ غاية ما تدل عليه الآية هو الترخيص في البيع ، فمن أين يثبت الإطلاق في البيع ليعمّ المعاطاة ، وهو متوقّف على كون الآية في مقام بيان الحكم الفعلي ، وإذا كانت في مقام التشريع فهي مجملة ، والقدر المتيقّن ما كان بالصّيغة ؟
ويمكن الجواب : بأنّ الظهور الأوّلي للقضايا المتعلّقة بالأحكام في الكتاب والسنّة ، أنْ تكون لبيان الحكم الفعلي ، إلّاإذا قامت القرينة على كونها للحكم للتشريعي ، وعلى هذا الظهور تتحكّم أصالة الإطلاق .
هذا أوّلًا .
وثانياً : استدلال الإمام عليه الصّلاة والسّلام - فيما رواه الصّدوق والشيخ - بالآية المباركة ، يفيد ظهورها في الحكم الفعلي ، فعن عمر بن يزيد
كتاب البيع — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٦