تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » يتوقف على أنْ لا تكون السّيرة العمليّة القائمة على مملكيّة المعاطاة ممضاةً شرعاً ، وكونها غير ممضاة من الشارع يتوقف على جريان « لا تنقض » ، وهذا دور ، فالرادعيّة ممتنعة . فإنْ قلت : كون السّيرة ممضاةً موقوف على عدم الرادع ، وعدمه موقوف على عدم جريان الاستصحاب ، وعدم جريانه موقوف على وجود السّيرة الممضاة ، وهذا دور كذلك . قلت : كون السّيرة ممضاةً ، غير موقوف على عدم جريان الاستصحاب ، بل هو موقوف على عدم إحراز جريانه ، لأن عدم إحراز الرادع كافٍ في الإمضاء ، لكنّ جريان الاستصحاب لا يكفي فيه عدم إحراز الموضوع وهو الشك ، وإحرازه منوط بكون السيرة ممضاة ، فيلزم الدور هناك ولا يلزم هنا . وهذا جواب علمي دقيق . ولكنّ الأدق والأمتن منه هو : إنّ قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » من الظواهر ، وحجيّة الظواهر ثابتة بالسيرة العقلائيّة ، فلا مدرك لحجّية دليل الاستصحاب إلّاالسّيرة ، بخلاف المقام ، حيث يوجد الدليل غير السيّرة أيضاً ، وكذا في باب حجّية خبر الواحد . وإذا كانت السّيرة القائمة على حجيّة الظواهر ممضاة ، فالقائمة على المعاطاة ممضاة كذلك ، إلّاأنّ هذه حاكمة على تلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ولنا أنْ نقول : إنّ هذه السّيرة محرزة بالفعل ومتّصلة بزمن المعصوم عليه السّلام يقيناً ، ولمّا كانت من البناءات الراسخة في أذهان عموم العقلاء ، وهي جارية عندهم في جميع الأزمنة ، حيث يرون الإعطاء بقصد التمليك بعوضٍ بيعاً حقيقيّاً ويرتّبون عليه كلّ الآثار ، كما يرتّبونها على البيع العقدي ، فإنّ الرادع عن مثلها لابدّ وأنْ