تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والمعتبرة بصدد بيان العلم بالقضايا ، فتكون إحداهما مؤكدة للأخرى . نعم ، لا يشترط الإحاطة بجميع الأحكام والقضايا ، بل يكفي كونه مجتهداً متجزياً « 1 » . فالحاصل : إن كان المستفاد من المقبولة والمعتبرة هو اشتراط كونه مجتهداً كما تقدم ، فنقول بنفوذ حكم المجتهد المطلق والمجتهد المتجزي ، وأما إذنهما لغيرهما للتصدي فيحتاج إلى دليل . ولو فرض الإطلاق في « يعلم شيئاً » ، فإن المشهور قد أعرضوا عنه وأفتوا بخلافه ، ولعلّه لقرينة موجودة عندهم مفقودة عندنا ، فالقول بجواز جعل العامي قاضياً للتحكيم مشكل جدّاً « 2 » .
هامش
( 1 ) أي بغض النظر عن الاجماع على اعتبار الإجتهاد المطلق . ( 2 ) وحاصل الكلام في هذه المسألة في مقامات : الأوّل : في مشروعية التحكيم ، والمشهور كما في المسالك ( 13 : 332 ) والرياض ( 15 : 14 ) والكفاية ( 2 : 664 ) جوازه ، بل لم يذكروا فيه خلافاً ، بل عن الخلاف والمجمع الاجماع عليه صريحاً ، واستدلّوا عليه بعموم قوله تعالى : « وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ » وبعموم ما دل على وجوب الأمر بالمعروف ، وبخصوص « من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللَّه تعالى » ( المغني 11 : 485 ) ، وهو خبر نبوي عامي . قال في مفتاح الكرامة : « واستدل عليه أيضا في الخلاف بأخبار الفرقة ، ويشير إليه حسن أبي بصير يزيد بن إسحاق وغيره من الأخبار . فكأن من أنكر الدليل عليه من الأخبار لم يلحظ أخبار الكتب الثلاثة بكمال التأمل ولم يظفر بأخبار الخلاف » . هذا ، وصريح عبارة المحقق والعلامة في أول القواعد كغيرهما نفوذ حكم قاضي التحكيم في كلّ الأحكام ، قال في المسالك ( 13 : 332 ) : لوجود المقتضي في الجميع وعموم الخبر ، وعن العلامة أنه استشكل ثبوته في الحبس واستيفاء العقوبة . الثاني : قد نص المحقق والعلامة والشهيد وغيرهم على أنه يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب ، بل في المسالك - كغيره - وقوع الاتفاق عليه ، وهو مختار سيدنا الأستاذ دام ظله ، خلافاً لبعض أعلام العصر في مباني تكملة المنهاج . وقد بحثوا - بناء على الإشتراط - عن تصوير قاضي التحكيم في حال الحضور والغيبة ، لأنه إن استجمعها كان مأذوناً وإن فقدت فيه لم يجز له القضاء . والثالث : هل يشترط رضا الخصمين بالحكم بعده ؟ قال في الروضة : قولان أجودهما العدم ، عملًا بإطلاق النصوص . وقد نسب هذا القول إلى المشهور ، ونقل الخلاف عن العلامة في بعض كتبه ، وعلى المشهور ، يجوز الرجوع قبل تمام الحكم حتى لو أقام المدعي شاهديه فقال المدعى عليه للقاضي عزلتك ، لم يكن له أن يحكم .