تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

هل يشترط فيه ما يشترط في المنصوب ؟

قال : « ويشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام » « 1 » . أقول : أشكل عليه بأن هذا الكلام لا ثمرة له أصلًا ، لأنه بعد اشتراط كونه واجداً للشرائط المعتبرة في القاضي المنصوب ، من الإجتهاد وغيره ، يكون قاضي التحكيم المستجمع لها منصوباً من قبل الإمام عليه السلام ومأذوناً له في الحكم . وقال جماعة : بأن هذا الفرع يجري في زمن حضور الولي الذي بيده الحكم ونصب القاضي لأجل الحكم ، فإنه ينفذ حكم من تراضى الخصمان بالترافع عنده مع كونه واجداً للشرائط المعتبرة وإن لم يأذن له الإمام بالحكم ، سواء كان في زمن الحضور مع بسط اليد ، كزمن النبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام ، أو مع عدمه ، فلا ثمرة للبحث عن قاضي التحكيم في زمن الغيبة ، لأنه إن لم يكن واجداً للشرائط فلا أثر لحكمه ، وإن كان واجداً لها فقد دلّت المقبولة وغيرها على أن من كان كذلك كان مأذوناً من قبل الإمام في الحكم . وعن بعض المعاصرين : تصوير المسألة بحيث يكون لها ثمرة في زمن الغيبة كذلك ، لدلالة رواية الحلبي المتقدمة على أنه لا مانع من الترافع عند من تراضيا بالترافع عنده ، وإنما منع الإمام عليه السلام من الترافع عند من يجبر الناس على الترافع عندهم بالسوط والسيف ، فالرواية ظاهرة في أنه حيث لا جبر ، يصح الترافع وإن لم يكن واجداً للشرائط ، فيكون حاصل البحث : إن الإمام عليه السلام يقول بأن تلك الشرائط إنما تعتبر فيما إذا كان هناك إجبار على قبول الحكم بعد إصداره - وإن الحاكم الحق أيضاً قد يلتجأ إلى السيف والسوط لتنفيذ أحكامه -
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 68 .