تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فمفاد قوله : إذا لم يكن سيف وسوط ، هو أنه ينفذ حكمه وإن لم يكن مجتهداً ، ويكفي علمه بالحكم في الواقعة المتخاصم فيها . وكذا معتبرة أبي خديجة ، فإنها ظاهرة في عدم لزوم الإجتهاد ، بل يكفي كونه عالماً ببعض القضايا ، والرضا بالحكم علّة لجواز الرجوع إليه . وقوله تعالى : « يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ » « 1 » ، يشمل بإطلاقه العامي غير المأذون بالحكم الذي تراضيا بالترافع عنده . أقول : وفي هذا القول نظر ، فإن الآية وأمثالها لم نتمسك بإطلاقها لأجل نفوذ حكم غير المجتهد المطلق ، بل أخذنا بالقدر المتيقن منها وهو المجتهد المطلق ، فكيف يكون لها إطلاق بالنسبة إلى العامي الذي تراضيا بالترافع عنده ؟ وأما رواية أبي خديجة ، فليس المستظهر منها ما ذكر ، بل تقدّم أنها ظاهرة في أن من كان كذلك ، فتراضوا بالرجوع إليه ، لأنه مجعول حاكماً من قبلي ، فإذا حكم فقد حكم بحكمنا ، ومع التسليم بما ذكره ، فإن النسبة بين هذه الرواية والمقبولة هي العموم من وجه ، فيقع التعارض ويتساقطان ، ويرجع إلى الأصل المذكور في أول الكتاب . ولكن الصحيح هو ما استظهرناه سابقاً ، وأنه يتقدّم المنطوق على مفهوم تلك الرواية الأخرى ، لأن المنطوق يتقدم على المفهوم ، ولأنه خاص أيضاً ، بل لقد احتملنا سابقاً ، كون المقبولة بصدد بيان اعتبار المعرفة والنظر في الأحكام ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 55 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني