الرضا أصلًا ، كما إذا تنازعا في الرضاع مثلًا ، بأن قال أحدهما بتحقق الرضاع الموجب للحرمة في مورد ، وقال الآخر بعدمه ، فحكم الحاكم حسب القواعد والأدلة ، فإنه لا أثر لرضاهما بعدئذ . والحاصل : إن تأثير رضاهما على القاعدة ، إلا إذا دلّ الدليل في مورد على العدم أو التأثير بأثر بالنسبة إلى غير المتخاصمين .
ويمكن أن يستدل لكفاية الرضا السابق في جميع الموارد برواية الحلبي قال :
« قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا . فقال : ليس هو ذاك ، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » « 1 » بأن يقال : فرق بين لسانها ولسان معتبرة أبي خديجة التي جاء فيها : « فإني قد جعلته قاضياً » فتلك تعلّل نفوذ الحكم بالجعل ، وهذه بالرضا ، وظاهرها نفوذ حكم من رضي المتخاصمان من الأصحاب بحكمه ، إذ ليس من أولئك الذين يجبر الناس على حكمهم بالسيف والسّوط . .
نعم ، يشترط كونه واجداً للشرائط المعتبرة ، وحينئذ ، يكون الرّضا دليلًا على النفوذ كالإذن مطلقاً ، وعلى هذا ، فلا تبقى ثمرة لهذا البحث بالنسبة إلى زمن الغيبة حيث تحقق الإذن منهم بنفوذ حكم المجتهد من دون أثر للرضا . . إلا أن يدّعى دلالة ما في ذيلها وهو قوله عليه السلام : « إنما هو الذي . . » على لزوم الرضا بعد الحكم ، أي : بأن يكونا مطيعين للحكم ومنفذين له بدون إجبار ، فلو كان كذلك لم ينفذ الحكم .
هذا ، ويدّل قول المحقق : « ولا يشترط رضاهما بعد الحكم » على جواز الرجوع عن الرضا بالحكم قبله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 15 / 8 . أبواب صفات القاضي ، الباب 1 .