وأما في زمن الغيبة أو عدم بسط اليد ، فالإذن العام يكفي لنفوذ حكم من كان هذا الإذن شاملًا له . ولقد أشكل الأمر هنا على الأصحاب فقالوا : إن كان من رجع إليه أهل البلد مجتهداً ، فالإمام قد أذن في الرجوع إليه مطلقاً ، وإن لم يكن مجتهداً ، فلا اعتبار بحكمه مطلقاً ، فأي ثمرة لهذا الكلام ؟ لكن بما ذكرنا ظهرت الفائدة في العبارة ، وعلم المراد من عنوان المسألة .
وقيل : المراد من قوله : « لو استقضى » هو القاضي العام في البلد لعموم أهله ، ومن قوله « نعم . . » هو من استقضاه الخصمان في واقعة خاصة ، من غير أن يعرف بأنه قاضي البلد .
أقول : لكن الأولى ما ذكرناه .
هل يشترط الرضا بالحكم بعده ؟
قال المحقق قدّس سرّه : « ولا يشترط رضاهما بعد الحكم » « 1 » .
أقول : في المسألة قولان ، فالمشهور هو النفوذ وكفاية الرضا قبل الحكم ، فليس لهما الرجوع عن حكمه ولا يشترط رضاهما بعد الحكم ، وقيل : يشترط رضاهما بعد الحكم أيضاً .
أقول : مقتضى الدليل التعبّدي تأثير رضاهما بالحكم بعده في بعض الموارد ، مثل كون الدية على العاقلة « 2 » ، وفي بعض الموارد لا يتوقف الحكم على
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 68 .
( 2 ) يعني : إنهما لو تنازعا في قتل ، فقال أحدهما بكونه عن عمد وقال الآخر هو عن خطأ ، فحكم بكونهخطأ ، فلو رضيا بهذا الحكم بعده وجبت الدية على العاقلة ، فأثر رضاهما به بعده لزوم الدية على طرف ثالث وهو العاقلة .