أكرم العالم الفقيه ، إذ لا يفهم منه عدم وجوب إكرام العالم النحوي مثلًا .
بل دعوى اختصاص « الدّين » بالمال ، ممنوعة ، فقد ورد التعبير في الروايات عن الحج ب « الدّين » « 1 » .
وفي ( الجواهر ) « 2 » : إن حمل المطلق على المقيد إنما يصح بعد فرض التقييد وعدم قوّة المطلق من حيث كونه مطلقاً ، وهما معاً ممنوعان ، لإمكان عدم إرادة التقييد في النصوص السابقة ، ضرورة أن القضاء بهما في الدّين أو جوازه لا يقتضي عدم القضاء ولا عدم جوازه بغيره .
فالحاصل : إنه لا مانع من حمل أخبار الدّين على نقل الإمام عليه السلام حكم رسول اللَّه وأمير المؤمنين صلى اللَّه عليهما وآلهما بنحو القضايا الشخصية - نظير قوله عليه السلام : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة بكذا - ثم يقول بنحو الحكم الكلّي : « لو كان الأمر إلينا أجزنا . . . في حقوق الناس » وربما يشهد بما ذكرنا أنه جاء في خبر القاسم بن سليمان المشتمل على لفظ « في الدين وحده » :
« وقضى رسول اللَّه . . . » ولم يقل : « كان رسول اللَّه يقضي . . . » .
هذا كلّه بعد الإغضاء عن قصور السند في بعض الأخبار التي أُخذت مقيدة للإطلاقات « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 67 ، كتاب الحج ، الباب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الأحاديث : 4 ، 5 ، 8 : 113 الباب 28 ، الحديث : 9 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 273 .
( 3 ) ففي طريق خبر حماد بن عثمان : « معلى بن محمد » وهو البصري ، والراوي لأحدها هو « القاسم بن سليمان » ، ولم تثبت وثاقة هذين الرجلين من كلمات علماء الرجال . نعم هما من رجال كتاب كامل الزيارات .