قال : فتحوّل شريح وقال : لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ، ثلاث مرات .
فقال له : ويلك - أو ويحك - إني لما أخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة فقلت : هات على ما تقول بيّنة وقد قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : حيث ما وجد غلول أخذ بغير بينة فقلت : رجل لم يسمع الحديث . فهذه واحدة .
ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت : هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بشهادة واحد ويمين . فهذه ثنتان .
ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة فقلت : هذا مملوك ، وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلًا .
ثم قال : ويلك - أو ويحك - إن إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » « 1 » .
قلت : وشريح مخطئ من جهات أخر أيضاً لم يشر الإمام عليه السلام إليها .
قال المحقق : « ويشترط شهادة الشاهد أوّلًا وثبوت عدالته ثم اليمين » « 2 » .
أقول : لا ريب في اشتراط ثبوت عدالة الشاهد ، إنما الكلام في لزوم تقدّم الشهادة وثبوت عدالته قبل يمين المدعي ، فقال المحقق :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 265 / 6 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 14 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 92 .