وهناك نصوص في خصوص بعض فروع المسألة مثل أن يقول : « لا زكاة علي » مثلًا « 1 » .
والفرع الرابع قوله : « أما لو ادّعى الحربي الإنبات بعلاج لا بالسن ء ليتخلّص من القتل ، فيه تردّد ، ولعلّ الأقرب أنه لا يقبل إلا مع البيّنة » « 2 » .
أقول : ينشأ التردد من إن قتل الكافر الحربي حدّ من حدود اللَّه تعالى ، وقد أمر سبحانه بدرء الحدود بالشبهات ، وقد تقدّم أن لا يمين في حدّ ، وأن الإنبات لا يعلم إلا من قبل الشخص ، مع أن اليمين لا تقبل من غير البالغ ، وهذا مشكوك في بلوغه .
ومن أن الإنبات أمارة شرعيّة على البلوغ ، وكونه بعلاج خلاف الظاهر ، ولا يقبل قول من ادّعى خلاف الظاهر إلا مع البينة ، وإذ لا بينة هنا ، فإن أقلّ ما تثبت به الدعوى هو اليمين ، فقيل : يحلف الآن لوجود الأمارة الشرعيّة على البلوغ المعتبر في صحة اليمين ، وقيل : يصبر حتى يعلم ببلوغه ، وعلى الأوّل ، إن حلف لم يقتل وإلّا قتل ، وعلى الثاني ، إن حلف سقط الحدّ ، وإن نكل كشف عن استحقاقه القتل منذ الأسر .
أقول : لكن يرد على القول الثاني : أنه إن بلغ كافراً وجب قتله ولا حاجة إلى هذا البحث ، وإن أسلم ، فإن قلنا بمقتضى « الإسلام يجبّ ما قبله » فلا يحلف ولا شيء عليه ، وإلّا ، فإن حلف سقط الحدّ وإن نكل قتل .
هامش
( 1 ) الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام : « باب ما يستحب للمصدق والعامل استعماله من الآداب وأن الخيار للمالك والقول قوله » وقد قرأ السيد الأستاذ دام ظله الرواية الأولى من تلك النصوص وتطّرق على ضوئها إلى بعض القضايا التي وقعت في البلاد ، فأبدى تضجّره منها ونبّه على وجوب الانتهاء عنها .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 91 .