تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
هذا ، وقد اعترض صاحب ( الجواهر ) على القول الأوّل ، بعد ذكر الفروع المذكورة بقوله : « ولكن تحقيق الحال في ذلك متوقف على تحقيق اقتضاء الدعوى - المتعلّقة بفعل الإنسان نفسه نفياً وإثباتاً وبفعل الغير إثباتاً - يميناً على البت أو ردّاً ، وإلّا كان ناكلًا قضي عليه به أو بردّها من الحاكم ، ولا يجديه الجواب بنفي العلم وإن صدّقه المدعي فضلًا عمّا لو ادّعاه عليه أيضاً ، فإن جميع هذه الفروع مبنيّة على ذلك ، وقد تقدّم سابقاً في جواب المنكر ما يستفاد منه المناقشة في ذلك ، ونزيد هنا بأنه لا دليل على تسبيبها ذلك . . . » ثم إنه قدّس سرّه انتهى إلى القول : « وبذلك يظهر لك حينئذ ما في الفروع السابقة جميعها ، وأنه لا فرق في الحكم فيها بين القول بتعلّقها في فعل الغير أو فعل المدّعى عليه ، في الإجتزاء بيمين نفي العلم مطلقاً أو إذا ادّعي عليه ، وإلّا كان طريق إثباتها منحصراً في البينة . . . » « 1 » . قلت : لكن الأظهر كون اليمين على البت ، لأنه مقتضى أدلّة وجوبها على المنكر ، فإن كانت الدّعوى على الواقع وهو ينكرها ، حلف على البت ، سواء كان على نفي فعل نفسه أو غيره ، وإن كانت على علمه وهو ينكره ، حلف على نفيه كذلك مطلقاً . ولو كان شاكّاً في صدق دعوى المدّعي ، لم يمكنه اليمين ، سواء كانت على فعل نفسه أو غيره ، فلا يمكنه ردّ الحلف على المدّعي ، وإذ ليس للمدعي بينة على دعواه - كما هو المفروض - تسقط الدّعوى ، لانحصار سبب الحكم في بينة المدعي ويمين المنكر ، وكلاهما منتفيان ، فإن ادّعى عليه العلم بالواقع بعدئذ كانت دعوى جديدة وكان له الحلف على نفيه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 245 .