تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
جنى على المدّعي ما يوجب استحقاقه أو بعضه ، فأنكر ، فوجهان ، من أنه فعل الغير فيحلف على نفي العلم ، ومن أنه عبده ماله وفعله كفعل نفسه ولذلك سمعت الدّعوى عليه ، فيحلف على البت . فعلى الثاني : إن لم يحلف يكون ناكلًا ، بخلاف الأوّل فلا يكون ناكلًا بعدم الحلف ، فإن كان للمدعي بينة على الجناية فهو ، وإلا سقطت دعواه . ومنها : إذا ادّعي عليه أن بهيمته أتلفت زرعاً له - مثلًا - حيث يجب الضمان بإتلاف البهيمة ، فأنكر ، فهل يحلف على البت لأنه الذي يضمن الضرر بتقصيره في حفظها ، أو لا ، لأنه فعل الغير ؟ قولان . وعن الشهيد : إن العبد يخالف البهيمة من وجهين : أحدهما : إن البهيمة لا تضمن جنايتها إلا مع التفريط ، بخلافه ، والآخر : إن جناية العبد تتعلّق برقبته ، فإذا أتلف لم يضمن مولاه ، بخلاف البهيمة ، فإنها إذا أتلفت بتفريط ، فإن المالك يضمن جنايتها ولا تتعلّق برقبتها . ومنها : لو نصب البائع وكيلًا ليقبض الثمن ويسلّم المبيع ، فقال له المشتري : إن موكّلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حق الحبس وأنت تعلم ، فهل يكتفى بالحلف على نفي العلم لأنها لنفي فعل الغير ، أو لابدّ من اليمين على البت لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المبيع ، فإن لم يحلف قضي عليه بالنكول أو بردّ اليمين ؟ وجهان . ومنها : لو طولب البائع بتسليم المبيع ، فادّعى حدوث عجز عنه وقال للمشتري : أنت عالم به . قيل : يحلف على البت لأنه يستبقي بيمينه وجوب تسليم المبيع إليه ، ويحتمل الحلف على نفي العلم ، لأن متعلّقه فعل الغير . ومنها : ما لو مات عن ابن في الظاهر فجاء آخر فقال : أنا أخوك فالميراث بيننا ، فأنكر ، قيل : يحلف على البت أيضاً ، لأن الاخوة رابطة جامعة بينهما ، ويحتمل قويّاً حلفه على نفي العلم . ثم إن المراد من « الغير » هو أن لا يكون الفعل مستنداً إلى نفسه مع الالتفات ، وإن لم يكن مستنداً إلى « غيره » .