أو المنكر . . . وقد جاء في أكثر تلك الأخبار : « واليمين على المدّعى عليه » لكن الفقهاء يعبّرون عنه ب « المنكر » ، ولعلّه من جهة أن المدّعى عليه قد لا تجب عليه اليمين ، كما إذا أقرّ بما يدّعيه المدعي .
وهذه الأخبار تقيّد إطلاق قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 1 » إنْ كان مطلقاً .
قال : « ولا يمين للمنكر مع بيّنة المدّعي » « 2 » .
أقول : ويدل على ذلك النصوص أيضاً « 3 » .
قال : « لانتفاء التهمة عنها » .
أقول : أي لما يقيم المدّعي البينة وهي حجّة شرعيّة من دون ضمّ يمين إليها تنتفي التهمة عن الدّعوى .
قال : « ومع فقدها ، فالمنكر مستند إلى البراءة الأصلية ، فهو أولى باليمين » .
أقول : هذا معنى آخر للأصل المذكور سابقاً ، فإنه مع فقد المدّعي للبينة ، يكون المنكر مستنداً إلى البراءة الأصليّة ، إذ الأصل براءة ذمة المنكر عمّا يدّعيه المدعي ، وحيث ادّعي عليه فهو أولى باليمين من المدعي ، فإن حلف سقطت الدّعوى .
وأما استحلاف المدّعي الذي لا بيّنة له على ما يدعيه ، فيتوقّف جوازه على وجود دليل في مقابل الأصل الذي يقتضي براءة ذمة المدّعى عليه ، وأمّا « إنما أقضي بينكم . . . » فقد ذكرنا أن المراد منه بيان ميزان القضاء ، وليس فيه تعرّض إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 89 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 241 . أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 7 .