خديجة ، فإن مفهوم تلك : من لم يرو حديثنا ولم ينظر في حلالنا وحرامنا فغير مجعول للقضاء ، ومنطوق هذه : « . . . يعلم شيئاً . . . » ، لكن التنافي هو بالإطلاق والتقييد ، فالمنطوق مقيد والمفهوم مطلق ، وحينئذ يتقدم خبر أبي خديجة لأنه منطوق أولًا « 1 » ولأنه مقيد ثانياً ، فتكون النتيجة : « . . . قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا » وهو يعلم شيئاً من قضايانا . . . .
وقد يقال : إن رواية أبي خديجة مطلقة كذلك ، لأنها تدلّ على نفوذ حكم من « يعلم شيئاً » سواء كان « راوياً » و « ناظراً في الحلال والحرام » أو لا ، فلا يتم الجمع بينهما بما ذكر ، إلا أن يقال : بأن الميزان هو : « العلم » كما في رواية « القضاة أربعة » وأن « الرواية » و « النظر » ليس لهما موضوعية ، بل اعتبرا كمقدّمة وطريق لحصول « العلم » . وبعبارة أخرى : التقييد ب « الرواية » و « النظر » محمول على الغلبة لا الاحتراز ، لأنه ظاهر في الطريقّية لا الموضوعية حتى يكون وصفاً يحترز به عن الظن ليسقط حكم غير المجتهد عن درجة الاعتبار ، ويؤيد الحمل المذكور أنه يبعد جدّاً أن لا ينفذ حكم من « عرف الأحكام » ولكن لم يرو شيئاً من حديثهم ، فلو كان التقييد ب « الرواية » احترازيّاً كان المعنى : من لم يرو شيئاً من أحاديثنا فلا ترجعوا إليه وإن كان عارفاً بأحكامنا وعالماً بشيء من قضايانا .
ويؤيّد ما ذكرنا : أن بعض الرواة كانوا يتعلّمون الحكم من الإمام عليه السلام في الواقعة ثم يقضون به ، كما في رواية عبد اللَّه بن طلحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن رجل دخل على امرأة . . . .
هامش
( 1 ) أي بناء على أن المنطوق أظهر من المفهوم ، وأما بناء على عدم التفاوت بينهما من هذه الجهة فلا وجه لهذاالوجه ، وتفصيل المطلب في الأصول .