الناس ليخرج عليهم ، فأحضره المنصور ، فقال الصّادق عليه السلام : ما فعلت شيئاً من ذلك ، فقال المنصور لحاجبه : حلّف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني الصادق عليه السلام - فقال الحاجب : قل واللَّه الذي لا إله إلا هو ، وجعل يغلظ عليه اليمين . فقال الصّادق عليه السلام : لا تحلّفه هكذا . . . فقال المنصور :
فحلّفه إذاً يا جعفر ، فقال الصّادق عليه السلام للرجل : قل : إن كنت كاذباً عليك فبرئت من حول اللَّه وقوّته ولجأت إلى حولي وقوّتي . فقالها الرجل ، فقال الصّادق عليه السلام : اللهم إن كان كاذباً فأمته ، فما استتم كلامه حتى سقط الرجل ميتاً . . . » « 1 » وهذا أيضاً لا يدلّ على الاستحباب .
فالإنصاف : إنه لا دليل على استحباب التغليظ ، ومن هنا قال في ( المسالك ) : هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب ، وذكروا أنه مروي ، وما وقفت على مستنده « 2 » .
وكيف كان ، فقد قال المحقق : « فالتغليظ بالقول مثل أن يقول : واللَّه الذي لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية ، ما لهذا المدعي علي شيء مما ادّعاه ، ويجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم » « 3 » .
أقول : كما في رواية إحلاف الأخرس ، ورواية نهج البلاغة ، وغيرهما .
قال : « وبالمكان ، كالمسجد والحرم وما شاكله من الأماكن المعظّمة ، وبالزمان ، كيوم الجمعة والعيد وغيرها من الأوقات المكرّمة » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 270 / 3 . كتاب الأيمان ، الباب 34 .
( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 478 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 87 .