تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أقول : لو اشتمل الحكم على حق الناس وحق اللَّه معاً كالسرقة ، يقضى عليه في حق الناس ، وأما القضاء بحق اللَّه - وهو القطع - فقد تردّد فيه المحقق قدّس سرّه ، قال شارحوه : إنه لم يتردد في عدم القضاء به غيره من الفقهاء . وذكر في ( الجواهر ) « 1 » في وجه التردّد : إن السرقة علّة للأمرين ، فإذا قامت البينة عليها لم يعقل التفكيك بين المعلولين ، وأجيب عن ذلك : بأن الأحكام الشرعية معرّفات لا علل حقيقة ، ومعنى هذا الكلام : إن الأمور المذكورة في كلمات الشارع بعنوان العلّة ليست عللًا حقيقية يحكم العقل بامتناع الانفكاك بينها ، بل هي معرّفات . أقول : إن العقل لا يمكنه إدراك أن الشيء الكذائي علّة للشئ الكذائي في الأحكام الشرعية ، فلولا بيان الشارع أن الجنابة علّة لوجوب الغسل لم يدرك العقل ذلك ، وحينئذ ، فلو جاء في كلامه أن الشيء الفلاني علّة للشيء الفلاني وجب التصديق بحكم الشارع بالعليّة ، لكن الفرق بين العليّة المدركة بالعقل - كعليّة النار للحرارة - والعليّة الواردة في لسان الشارع هو أنه في الأوّل يستحيل التفكيك بين النار والحرارة إلا عن طريق الإعجاز ، أما في الثاني ، فإنه يمكن تخلّف ما جعل معلولًا عمّا جعل علّة ، ولذا نرى أن الشارع قد يقول في مورد بعدم ترتب المعلول على العلّة ، وهو يكشف عن عدم العليّة التامة . . . . إذن ، ليست الأحكام الشرعية معرّفات ، بل هي علل ومعاليل كسائر العلل والمعاليل الأخرى . وعليه ، فلو أقرّ الحاضر بالسرقة مرّتين ترتّب الأثران ، وإن أقرّ مرةً واحدة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 223 .