تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أقول : لكن دعوى انصراف الخبرين عن هذه الصورة مشكلة .

المسألة الثانية : ( يقضى على الغائب مطلقاً أو في حقوق الناس ؟ )

قال المحقق قدّس سرّه : « يقضى على الغائب في حقوق الناس ، كالديون والعقود ، ولا يقضى في حقوق اللَّه تعالى كالزنا واللواط ، لأنها مبنية على التخفيف » « 1 » . أقول : ولذا تدرء الحدود بالشبهات ، بخلاف حقوق الناس ، فإنها مبنيّة على الاحتياط . . . فإن قيل : فلماذا لا يعتنى باحتمال خطأ الشاهدين ، بل يحكم على طبق شهادتهما على المدّعى عليه الحاضر ؟ قلنا : إن احتمال خطأ البينة يلغيه دليل حجيّتها ، فلا مجال حينئذ لدليل درء الحدّ بالشبهة ، وإلا لتوقف إجراء الحدّ على العلم بالواقع في القضية أو بصدق الشاهدين ، لكن حيث أن المدّعى عليه غائب يمكن حضوره وجرح الشاهدين ، أو إقامة البينة على أن المتهم في هذه القضية ليس هو بل غيره ، فهذا الاحتمال يدرأ به الحدّ . قال المحقق : « ولو اشتمل الحكم على الحقّين قضى بما يخصّ الناس كالسرقة ، يقضى بالغرم ، وفي القضاء بالقطع تردد » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 86 .