تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
البينة ، فلا وجه لإلزامه المدّعى عليه بإعطاء الكفيل أو ملازمته إيّاه أو المطالبة بحبسه ، لأن حق المدعي غير ثابت ، فكيف يقال بإضرار المدّعى عليه فعلًا ، كأن يحبس أو يلازم ، دفعاً للضرر المحتمل توجّهه على المدعي . فإن قيل : إذن ، يؤخذ منه الكفيل ، لأنه إن كان ضرراً على المدّعى عليه ، فهو أقل من الضرر المحتمل توجهه إلى المدعي . قلنا : إن قاعدة نفي الضرر ليست مشرعة ، بل إنها قاعدة ثانوية ترفع الحكم الأولي المجعول حال كونه ضررياً ، وفيما نحن فيه لا حكم شرعي مجعول ترفعه قاعدة نفي الضرر لكونه ضررياً . فإن قيل : إن حرمة الإلزام بالكفيل حكم ضرري ، فترفعه القاعدة ويحكم بالجواز . قلنا : إن هذا المعنى يستلزم الضرر الكبير على المدّعى عليه ، ولا معنى لدفع ضرر أحد الشخصين بضرر الآخر . وأما كون أخذ الكفيل هو الأحوط كما في ( المسالك ) « 1 » ففيه : أن الأحوط هو العكس ، لأن معنى الاحتياط هو الإتيان بالفعل مثلًا لأجل التيقّن بفراغ الذمة على كلا احتمالي الوجوب والاستحباب ، وأما هنا ، فإن في أخذ الكفيل ضرراً فعليّاً على المدّعى عليه ، وفي عدمه ضرر احتمالي على المدعي ، فالأحوط عدم أخذ الكفيل منه ، لأنه في حال ترك الأخذ يعلم بعدم الضرر ، وأما أخذ الكفيل فهو لدفع الضرر المحتمل ، مع أنه ضرر قد أقدم عليه المدعي باختياره الصبر ، فالأحوط الترك .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 465 .