وظاهر عبارة ( الجواهر ) أخيراً هو اختيار هذا الوجه حيث قال : « لكن قد يقال : إن له الحكم وإن لم يسأله المدعي ، لأن ذلك منصبه ووظيفته . . . » « 1 » .
فإن كان المدعي جاهلًا أو غافلًا عن أنه ما لم يحكم الحاكم لم يثبت حقه ، فهل على الحاكم تنبيهه أو تعليمه ذلك كي يأذن بحكمه فيحكم ، أو لا يلزم عليه ذلك فلا يجب أن يحكم ؟ وجهان .
ثم إن التمس المدّعي سؤال الحاكم البيّنة ، فهل للحاكم أن يأمرها بالشهادة أوليس له ذلك ؟ ذهب إلى الثاني جماعة وقالوا : له أن يقول : من كان عنده شهادة فلا يكتمها ، لأن الأمر بالشهادة قد يوهم الإدلاء بالشهادة وإن لم تكن عن علم .
ولكن هذا لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا يكون معنى الأمر بالشهادة ما ذكروا ، ولا يتوهّمه أحد ، بل إن عليه أن يأمرهما بالشهادة لو احتمل كتمانها ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالحق هو القول الأوّل .
حكم جرح المدّعى عليه البيّنة :
قال المحقق قدّس سرّه : « وبعد أن يعرف عدالة البيّنة يقول : هل عندك جرح ؟ . . . » « 2 » .
أقول : وكيف كان ، فإن أقيمت الشهادة وعرف الحاكم عدالة البينة ، فإن قال للمدّعى عليه : هل عندك جرح ؟ فأجاب : نعم ، وسأل الإنظار في إثبات الجرح ، أنظره الحاكم ثلاثة أيام ، وإن قال : لا ، حكم للمدّعي . . . .
لكن في الرواية « 3 » إمهاله أمداً يحضر فيه الجارح ، بل هو مقتضى أدلّة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 192 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 85 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 211 / 1 . أبواب آداب القاضي ، الباب 1 .