تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مالكيّة ما أخذه المقرّ له أو مقيم البينة ، فلا يقتضي الحكم عدم سماعها ، لأنها دعوى جديدة يجب سماعها والنظر فيها بحسب الموازين الشرعيّة . وأما اليمين ، فليس لها حجّية شرعيّة بالنسبة إلى غير الحاكم ، فليست كالبيّنة والإقرار في ترتب آثار الحجّية ، بل إن الآثار كلّها تترتب عليها بالحكم « 1 » . هل يحكم عليه من دون مسألة المدعي ؟ قال المحقق قدّس سرّه : « وهل يحكم به عليه من دون مسألة المدعي ؟ قيل : لا ، لأنه حق له ، فلا يستوفى إلّا بمسألته » « 2 » . أقول : وهل يحكم الحاكم على المقرّ قبل مطالبة المقرّ له بالحكم ؟ لا إشكال في جواز الحكم مع مسألة المدعي ، بل قد يجب ، كما إذا توقف استيفاء الحق على حكمه ، بل لا يبعد الوجوب وإن لم يتوقف عليه ، لأن الحكم من شأن الحاكم ووظيفته بعد الإقرار والمطالبة . وأما الحكم من دون مطالبة المدعي ففيه قولان ، فعن ( المبسوط ) « 3 » : ليس للحاكم الحكم قبل التماس المدعي . وظاهره الحرمة . قال : لأنه حق للمدّعي فلا يستوفى إلّا بمسألته . أي : فلا يجوز إصدار الحكم قبلها أو مع منعه . ولكن هذا التعليل غير تام ، لأن كونه حقاً لا ينافي أن لا يكون أداء هذا الحق موقوفاً على إذنه أو مطالبته ، ولا
هامش
( 1 ) في المسألة أقوال : فقيل : هي كالبينة ، وقيل : هي كالإقرار وقيل : هي شيء ثالث ، وعلى الأوّل هي كالبينة على الإطلاق حتى بالنسبة إلى الثالث أو لا ؟ تعرض المحقق الآشتياني للمسألة بالتفصيل . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 83 . ( 3 ) المبسوط في فقه الإمامية 8 : 158 .