تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

مقتضى الأصل

الأصل : عدم نفوذ حكم أحد في حق أحد ، لكن قام الدليل - نقلًا وعقلًا - على نفوذ حكم أشخاص . . . فالنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لا ريب في نفوذ حكمه ، لأنه خليفة اللَّه في الأرض وصاحب الولاية الكبرى المقتضية لنفوذ حكمه . . . وقد قال عزّ وجلّ « فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً » « 1 » ، كما لا ريب في ولاية الأئمة المعصومين من أهل بيته وعترته ونفوذ حكمهم ، للأدلة المعتبرة الدالّة على ذلك كتاباً وسنّة ، ومن ذلك قوله تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ » « 2 » « 3 » . ولا ريب في أنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قد تصدّى لذلك وكان ينصب أو يرسل بعض أصحابه لفصل الخصومات وقطع المشاجرات . . . وكذلك فعل مولانا أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسلام . . . وهذا يدلّ على أنه يمكن إعطاء هذا المنصب لبعض الأشخاص وتوليتهم القضاء « 4 » ، فمن يصح نصبه لهذا الأمر ؟ ومن الذي ينفذ
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 65 . ( 2 ) سورة النساء : 59 . ( 3 ) فالمراد من « أولي الأمر » فيها - كما في الأخبار المعتبرة - هم الأئمة المعصومون من أهل بيت الوحي والرسالة دون غيرهم . ( 4 ) فالحاصل : إن الحكم في الأصل للَّه‌عزّ وجلّ كما قال : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ » ثم إنه جعله لأشخاص‌معينين ونصبهم له ، وهم الأنبياء والأوصياء ، وقد أمر الناس بالرجوع إلى هؤلاء فيما شجر بينهم ورضي بحكم هؤلاء ، أما غيرهم فقد نهى عن الرجوع إليهم ، قال سبحانه : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ » ( سورة النساء 4 : 60 ) . ومن هنا قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي أو شقي » وسائل الشيعة 27 : 17 / 2 . أبواب صفات القاضي ، الباب 3 . ثم إن هذا المنصب الجسيم قد أذن للتصدي له من قبل الأئمة عليهم السلام لمن توفّرت فيه الصفات المذكورة في أدلة الإذن ، ومن هنا نشرع في بيان تلك الصفات على ضوء تلك الأدلّة .