وفي ( الجواهر ) عن بعضهم التفصيل بأنها تسمع في مثل القتل والسرقة ونحوهما من الأمور التي يعسر الاطلاع عليها ولا يمكن الجزم فيها بسرعة ، ولا تسمع في غيرها .
وعن ( الإيضاح ) « 1 » : إنه قوىّ عدم اشتراط الجزم .
لكن عن ( الرياض ) « 2 » الجواب عنه بأنه لم يقل به أحد من الأصحاب ، بل إنهم بين قولين : اعتبار الجزم ، والاكتفاء بالتهمة في مقامها .
وقال في ( المسالك ) « 3 » : نبّه بقوله : إيراد الدعوى بصيغة الجزم ، على أن المعتبر من الجزم عنده ما كان في اللّفظ ، بأن يجعل الصيغة جازمة ، دون أن يقول :
أظن أو أتوهم كذا ، سواء انضمّ إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب واعتقاده لاستحقاق الحق أم لا ، والأمر كذلك ، فإن المدّعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر ، لأنه إذا كان للمدعي بيّنة يشهد له بحق وهو لا يعلم به ، فله أن يدّعيه به عليه وإن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو .
أقول : كأن ثاني الشهيدين قدّس سرّه « 4 » يريد أن قول المحقق : « بصيغة الجزم » وعدم قوله بالجزم القلبي ، هو لأجل وجوب السماع في هاتين الصورتين وإن لم يكن يقين قلبي ، كما تجوز الشهادة بالحق استناداً إلى الإقرار وإن لم يكن يقين قلبي ، وكذا المجتهد يخبر عن حكم اللَّه تعالى ويفتي به تارة عن علم ، وأخرى بالاستناد إلى أمارة ، وإن لم يجزم بذلك الحكم .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 327 - 328 .
( 2 ) رياض المسائل 15 : 162 - 163 .
( 3 ) مسالك الأفهام 13 : 437 .
( 4 ) مسالك الأفهام 13 : 438 .