تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لكن الظّاهر من ( الجواهر ) « 1 » استظهار أنه لما كان يمكن دعوى الجزم في الموردين ويجب سماعها وإن لم يكن عن يقين ، فإنه - إذن - يمكن دعوى الجزم في كلّ مورد . أقول : إن كانت استفادة صاحب ( الجواهر ) من كلام المحقق صحيحة ، ورد عليه إشكاله بأن إظهار الجزم بالصيغة مع عدمه في القلب كذب وتدليس ، ولكن استفادة هذا المعنى منه غير تامّة ، بل الحق ما ذكره صاحب ( المسالك ) ، وهو الظاهر من قول المحقق رحمه اللَّه : « بصيغة الجزم » . وهل الجزم شرط للسماع ؟ قال به جماعة بل قيل إنه المشهور ، لأن من لوازم الدعوى هو الحلف عند ردّ اليمين ، ولأن الدعوى لا تصدق مع عدمه . وقال في ( الجواهر ) : والتحقيق إحالة الأمر إلى العرف ، وفي مورد التهمة تصدق الدعوى ، ولو سلّم عدمه يصدق التشاجر والتخاصم ، ومع صدق الدعوى شملتها عمومات وجوب الحكم . ثم استشهد رحمه اللَّه بالأخبار الواردة في تهمة القصّار ونحو ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 153 - 154 . ( 2 ) ذكر المحقق الآشتياني ( كتاب القضاء : 88 ) رأي صاحب الجواهر بقوله : « وقد فصّل بعض مشايخنا في المقام بين موارد التهمة وغيرها ، فحكم بوحوب السماع وعدم الإشتراط في الأوّل ، وبعدم وجوبه والاشتراط في الثاني » ثم ذكر تأييده ما ذهب إليه بالنصوص الواردة في تحليف الأمين مع التّهمة ، وهي : ( 1 ) خبر بكر بن حبيب : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أعطيت جبّة إلى القصّار فذهبت بزعمه . قال : إن اتّهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شيء » ( 2 ) خبره الآخر عنه عليه السلام : « لا يضمن القصّار إلا من جنت يداه وإن اتّهمته أحلفته » ( 3 ) خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : « لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلّا أن يكونوا متّهمين ، فيخوف بالبينة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً » وهذه الأخبار ونحوها تجدها في الباب « 29 » من أبواب كتاب الإجارة من وسائل الشيعة . ثم إنه أجاب عن الإستدلال بهذه الأخبار بنحو ما سينقله السيد الأستاذ دام بقاه عن المحقق العراقي .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 244 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني