تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
لا نعلمها فلا تكون واجبة على اللَّه تعالى ؟ الجواب : أنّ المفاسد معلومة الانتفاء عن الإمامة ، لأنّ المفاسد محصورة معلومة يجب علينا اجتنابها أجمع ، وإنّما يجب علينا اجتنابها إذا علمناها لأنّ التكليف بغير المعلوم محال ، وتلك الوجوه منتفية عن الإمامة فيبقى وجه اللّطف خالياً عن المفسدة فيجب عليه تعالى ، ولأنّ المفسدة لو كانت لازمة للإمامة لم تنفك عنها ، والتالي باطل قطعاً ، ولقوله تعالى : « إِنّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا » وإن كانت مفارقة جاز انفكاكها عنها فيجب على تقدير الإنفكاك . الثاني : قالوا : الإمامة أنّما تجب لو انحصر اللطف فيها ، فلِمَ لا يجوز أن يكون هناك لطف آخر يقوم مقام الإمامة فلا تتعيّن الإمامة لِلّطفيّة فلا يجب على التعيين ؟ والجواب : أنّ انحصار اللّطف الذي ذكرناه في الإمامة معلوم للعقلاء ، ولهذا يلتجئ العقلاء في كلّ زمان وكلّ صقع إلى نصب الرؤساء دفعاً للمفاسد الناشئة من الاختلاف . الثالث : قالوا : الإمام إنّما يكون لطفاً إذا كان متصرّفاً بالأمر والنهي ، وأنتم لا تقولون بذلك ، فما تعتقدونه لطفاً لا تقولون بوجوبه وما تقولون بوجوبه ليس بلطف . والجواب : أنّ وجود الإمام نفسه لطف لوجوه ، أحدها : أنّه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزيادة والنقصان . وثانيها : أنّ اعتقاد المكلّفين لوجود الإمام وتجويز انفاذ حكمه عليهم في كلّ وقت سبب لردعهم عن الفساد ولقربهم إلى الصّلاح ، وهذا معلوم بالضرورة . وثالثها : أنّ تصرّفه لا شكّ أنّه لطف ولا يتم إلّابوجوده فيكون وجوده نفسه لطفاً وتصرّفه لطفاً آخر . والتحقيق أن نقول : لطف الإمامة يتم بأُمور :
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 407 | السيد علي الحسيني الميلاني