الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم .
فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين في الحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس ، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم مؤيّدون عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض اللَّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته « 1 » .
الإمام المهدي حجّة اللَّه
وأما اعتراض بعض المتكلّمين من العامّة على ذلك بغيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام ، فقد أجاب عنه علماؤنا بالتفصيل . قال المحقّق النصير الطوسي :
وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا .
فقال العلّامة الحلّي بشرحه :
أقول : هذه اعتراضات على دليل أصحابنا مع الإشارة إلى الجواب عنها :
الأول : قال المخالف : كون الإمامة قد اشتملت على وجه اللّطف لا يكفي في وجوبها على اللَّه تعالى بخلاف المعرفة التي كفى وجه الوجوب فيه علينا لانتفاء المفاسد في ظننا ، أمّا في حقه تعالى فلا يكفي وجه الوجوب ما لم يعلم انتفاء المفاسد ولا يكفي الظن بانتفائها ، فلِمَ لا يجوز اشتمال الإمامة على مفسدة
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 168 .