تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
هو الطريق إلى معرفة اللَّه عزّ وجلّ ، وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطّاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصّراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه على الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنم « 1 » .

موجز الكلام على حديث أصحابي كالنجوم

إلا أنّ ما يدعو للاستغراب هو أن يدّعي جماعة من أهل السنّة صدور حديث عن النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله جعلوه محوراً هامّاً في اعتقاداتهم وأعطوه أهميّة بالغة ، إذ يروون عنه أنه قال : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » . ونحاول بدورنا تسليط الضوء بدراسة نقديّة مختصره لهذا المدّعى ، فنقول : لا يخفى اهتداء الماضين بالنجوم عند قطعهم الطرق في الصحاري والبحار ، وهذا الأمر أكّده القرآن الكريم بقوله تعالى : « وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » « 3 » . فلو افترضنا صحة صدور الحديث عن نبيّنا محمّد صلّى اللَّه عليه وآله ، فيكون الصّحابة كلّهم حينئذٍ نجوماً دالّة وهادية إلى الطريق ، فلنا أن نتسائل : هل قصد النبي صلّى اللَّه عليه وآله جميع النجوم ، ليصبح جميع الصحابة أدلّاء يُقتدى بهم ؟ إن واقع الحال لا يَقِرّ بكون جميع النجوم كعلامات ، بل هناك نجوم خاصّة يتم الاهتداء بها . فكيف سيصبح والحال هذه كلّ صحابي نجماً هادياً ، وطرقهم
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 32 . ( 2 ) ميزان الإعتدال 1 / 83 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 16 .