ومساراتهم لا تنتهي إلى غاية واحدة وهدف مشترك ؟
وعلى ضوء التناقضات الموجودة في سلوكيّات الصحابة ، والخلافات والتقاطعات الثابتة بينهم ، فإننا نقطع بأحد أمرين : امّا أن يكون الحديث مختلقاً وكذباً من الأساس ، أو أن المراد بالصّحابة هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام .
وممّا يعضد كلامنا باختلاق الحديث هو الاستقراء الحاصل لآراء علماء السنّة تجاه هذا الحديث منذ زمن أحمد بن حنبل ، فإنّ أكثر من ثلاثين علماً من أعلامهم يصرّحون بكذب هذا الحديث أو ضعفه ، فإذا انتفى هذا الأمر ، فما علينا إلّا أن نذعن للأمر الثاني الذي يعطي الحديث معنىً مقصوداً ، ألا وهم الأئمّة الإثنا عشر عليهم السّلام ، الذين لا يهدون إلّاإلى طريق واحد ، كما حكى ذلك إمامنا جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام بقوله : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللَّه ، وحديث رسول اللَّه قول اللَّه عزّ وجلّ « 1 » .
من خلال هذا الحديث يثبت بالبرهان المعنى المقصود من حديث أصحابي كالنجوم . لأن العلامات متعدّدة إلّاأن الهدف واحد .
فالأئمّة الطاهرون عليهم السّلام هم صراط اللَّه تعالى ، لرجوع كلّ ما يصدر عنهم إلى مصدر واحد ، فلا إثنينية ولا تعدّدية في الأهداف ، فصراطهم واحد وغايته واحدة وهو اللَّه جلّ جلاله . وهو ما نطلبه ونرجوه في صلواتنا إذ نقول :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ » « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 53 ، الارشاد 2 / 186 ، بحار الأنوار 2 / 179 .
( 2 ) سورة الحمد ، الآية : 5 .