فرار ، يفتح اللَّه عليه يديه . . . .
فبات الناس طيّبةً أنفسهم أن الفتح يكون غداً ، وكلٌّ يريد أنْ يعطى الراية ويرجو أن يكون الفتح على يده ، فلما كان الغد تصادر لها أبو بكر وعمر ، لكن النبي صلّى اللَّه عليه وآله دعا عليّاً ، فقيل له : إنه أرمد ، فأرسل إليه فأتي به ، فبصق صلّى اللَّه عليه وآله في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الرّاية ، ففتح اللَّه على يديه « 1 » .
نعم ، لقد كانوا « تامّين في محبّة اللَّه » وعلى رأسهم أمير المؤمنين ، وبه فسّر قوله تعالى « والقوم الذين يحبّهم اللَّه ويحبّونه » في الآية المباركة :
« يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرينَ » « 2 » .
ففي مجمع البيان : قيل : هم أمير المؤمنين علي وأصحابه ، حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين . وروي ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه .
قال : وروي عن علي أنه قال يوم البصرة : واللَّه ، ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم ، وتلا الآية المذكورة « 3 » .
وزعم بعض المفسرين من أهل السنة أنها في أبي بكر ، لحربه المرتدين بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله « 4 » .
هامش
( 1 ) هذا مجمل حديث الرّاية ، وهو في الصحيحين والسنن والمسانيد وسائر كتب الحديث والسيرة وتراجم الصحابة ، ولنا فيه رسالة موجزة منتشرة في ( سلسلة اعرف الحق تعرف أهله ) الرقم ( 17 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 54 .
( 3 ) الإفصاح في الإمامة : 125 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 48 ، تفسير العياشي 2 / 79 .
( 4 ) تفسير الطبري 6 / 382 ، القرطبي 6 / 220 ، الرازي 12 / 18 .