حديث ألف باب ، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشامّ فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . ويحك ، لقد كذبت ، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء .
قال : ثمّ دخل عليه آخر فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أحبّك في اللَّه ، وأحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانيّة ، وأدين اللَّه بولايتك في السرّ كما أدين اللَّه بها في العلانية قال : فنكت بعوده الثانية ثمّ رفع رأسه إليه فقال له : صدقت إنّ طينتنا طينة مخزونة أخذ اللَّه ميثاقها من صلب آدم فلم يشذّ منها شاذّ ، ولا يدخل منها داخل من غيرها ، إذهب واتّخذ للفقر جلباباً « 1 » .
وعليه ، فإن دعوى الحبّ لأهل البيت لا تنتج النتيجة المطلوبة ما لم يُقابَل بالتصديق من طرفهم بمحبّتهم له ، وحينئذٍ لابدّ من أن نفكّر في أن حبّهم للأشخاص اعتباطي أو له شروط ؟ !
حديث الرّاية وحبّ اللَّه عليّاً
أما حبّهم للَّهوحبّ اللَّه لهم ، هذا الحبّ المتبادل المنقطع النظير ، فقد شهد به اللَّه ورسوله ، وشهد به أعداؤهم والمخالفون لهم أيضاً ، ورووا الأحاديث المتواترة عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في ذلك . . . .
ومن تلك الأحاديث ما ورد في يوم خيبر ، فإنه - بعد أن أعطى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أبا بكر الرّاية ، فذهب بها ورجع منهزماً ، ثم أعطاه عمر ، فرجع منهزماً - قال في اليوم الثالث :
سأعطي الرّاية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، كرّاراً غير
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 391 ، بحار الأنوار 25 / 14 .