تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ثمّ إنّ محبّة سائر الناس للَّه‌إنما تعطي ثمرها ويظهر أثرها - وهو الزّلفى لديه والقرب منه - بالعمل على كسب رضاه وإيثاره على هواه ، وبالمداومة على تعظيمه وعبادته ، والاستيناس بذكره ، فإنّ المحبّة أشبه شيء بالسّلم في الوصول إلى المحبوب ، فمن أراد ذلك وجب عليه أن يرتقي الدرجات ويتقدّم شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى المرتبة التي تليق بحاله من القرب الإلهي .

يشترط تصديق المحبوب

لكنّ ذلك لا يتحقّق بالسير من طرف المحبّ بل يشترط القبول والإقبال من طرف المحبوب أيضاً ، ولولا تصديق المحبوب لدعوى المحبّ ، وتوفيقه على التوجّه إليه ، وتأييده في الحركة نحوه ، لذهب سعي المحبّ أدراج الرّياح ، ولذا ورد في الحديث عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنه قال : إذا أحبّ أحدكم صاحبه أو أخاه فليُعلمه « 1 » . وذلك ، لأنّه إذا أعلمه أحبّه صاحبه ، وإذا تحقّق الحبّ من الجانبين حصل المقصود وترتب الأثر المطلوب . ومن هنا جاء في الخبر : عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأتاه رجل فسلّم عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين إنّي واللَّه لأحبّك في اللَّه وأحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانيّة ، وأدين اللَّه بولايتك في السرّ كما أدين بها في العلانيّة ، وبيد أمير المؤمنين عليه السّلام عود فطاطاً به رأسه ثمّ نكت بعوده في الأرض ساعة ثمّ رفع رأسه إليه فقال : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله حدّثني بألف حديث لكلّ
هامش
( 1 ) كتاب المحاسن 1 / 266 ، بحار الأنوار 71 / 182 .