أقول :
إنّ المحبّة محلّها القلب ، وهي على أوجه :
فقد تحبّ الشخص أو الشيء للذّةٍ ، وقد تحبّه لنفعٍ يعود إليك منه ، وقد تحبّه لا لهذا وذاك ، وإنما لشيء من الكمال موجودٍ فيه ، كحبّك للعالم لأجل العلم . . . .
محبّة الأئمّة للَّهغير معلَّلة
ولقد كانت محبّة الأئمّة للَّهغير معلّلةٍ ، وقد امتلأت قلوبهم بمحبّته ووصلت حدّ التمام ولم يبق فيها مجالٌ لشيء آخر . . . .
لقد كانت محبّتهم له كعبادتهم له ، إذ قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك « 1 » .
لقد أخذ حبّ اللَّه بمجامع قلوبهم حتى قال الإمام السجّاد زين العابدين :
. . . إلهي وسيّدي ، وعزّتك وجلالك . . . لئن أدخلتني النار لُاخبرنّ أهل النار بحبّي لك . . . « 2 » .
وقال عليه السّلام :
« إلهي ، لو قرنتني بالأصفاد ، ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي عيون العباد ، وأمرت بي إلى النار ، وحُلت بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، وما صرفت تأميلي للعفو عنك ، ولا خرج حبّك من قلبي » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 67 / 176 .
( 2 ) الإقبال : 75 ، البلد الأمين : 212 .
( 3 ) مصباح المتهجّد : 591 ، إقبال الأعمال 1 / 167 .