تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أقول : إنّ المحبّة محلّها القلب ، وهي على أوجه : فقد تحبّ الشخص أو الشيء للذّةٍ ، وقد تحبّه لنفعٍ يعود إليك منه ، وقد تحبّه لا لهذا وذاك ، وإنما لشيء من الكمال موجودٍ فيه ، كحبّك للعالم لأجل العلم . . . .

محبّة الأئمّة للَّه‌غير معلَّلة

ولقد كانت محبّة الأئمّة للَّه‌غير معلّلةٍ ، وقد امتلأت قلوبهم بمحبّته ووصلت حدّ التمام ولم يبق فيها مجالٌ لشيء آخر . . . . لقد كانت محبّتهم له كعبادتهم له ، إذ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك « 1 » . لقد أخذ حبّ اللَّه بمجامع قلوبهم حتى قال الإمام السجّاد زين العابدين : . . . إلهي وسيّدي ، وعزّتك وجلالك . . . لئن أدخلتني النار لُاخبرنّ أهل النار بحبّي لك . . . « 2 » . وقال عليه السّلام : « إلهي ، لو قرنتني بالأصفاد ، ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي عيون العباد ، وأمرت بي إلى النار ، وحُلت بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، وما صرفت تأميلي للعفو عنك ، ولا خرج حبّك من قلبي » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 67 / 176 . ( 2 ) الإقبال : 75 ، البلد الأمين : 212 . ( 3 ) مصباح المتهجّد : 591 ، إقبال الأعمال 1 / 167 .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 350 | السيد علي الحسيني الميلاني