رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرائيل عليه السّلام يقول : بخٍ بخٍ ، من مثلك يا بن أبي طالب واللَّه يباهي بك الملائكة ؟ قال : فأنزل اللَّه عزّ وجلّ في علي عليه السّلام وما كان من مبيته على فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » « 1 » .
نعم ، كانت حياتهم في مرضات اللَّه ، وكانوا عالمين بما يوجب رضاه وسخطه ، وإلّا ما كانوا الأدلّاء على ذلك والمرشدين إليه .
الفرق بين « الداعي » و « الهادي » و « الدليل »
ومما ذكرنا ظهر الفرق بين « الدّعاة » و « الهداة » و « الأدلّاء » ، لأن الدعاء بمعنى النداء ، وليس فيه جهة الهداية والدلالة ، والهداية وإنْ كان فيها دلالة إلّاأنها أعمّ منها ، لأنّ الدلالة كما قال الراغب :
ما يتوصّل به إلى المعرفة الشيء بحيث لا يبقى معها شكٌ أو شبهة ، كدلالة الألفاظ على المعاني . . . .
وإنْ كان مفهومها عامّاً من جهة أخرى ، كما قال :
سواء كان ذلك بقصدٍ ممّن يجعله دلالة أو لم يكن بقصد ، كمن يرى حركة إنسانٍ فيعلم أنه حي « 2 » .
الأئمّة أدلاء في كلّ الأحوال
لكنّ الأئمّة عليهم السّلام أدلّاء على مرضات اللَّه في كلّ أحوالهم ، في حال النطق أو السكوت ، في حال القيام أو القعود ، في حال كونهم في الحبس أو في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 171 .