تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

وَالْمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ

« الاستقرار » لغةً

« المُستقر » هو الثابت والساكن بأمانٍ واطمئنان . قال الرّاغب : قرَّ في مكان يقِرّ قراراً ، إذا ثبت ثبوتاً جامداً « 1 » . أي : لا تطرأ عليه حالة الانتقال من مكان إلى آخر . وقوله : « جامد » أيليس مشتقّاً من شيء ولا يقبل التغيير من هيئة إلى هيئة ، فهو هو بنفسه . ومن هنا عبرّ القرآن الكريم عن الآخرة ب « دار القرار » لأن أهل الجنّة لا يخرجون منها بل « هم فيها خالدون » قال تعالى في وصف الآخرة : « يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » « 2 » . وكذلك ، أهل النار لا يخرجون منها كما قال في وصف النار : « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » « 3 » . إذن ، فالشيء المستقرّ يقابله الشيء المتحرّك الذي ليس له قرار . ومن هذا الباب تقسيم الإيمان إلى قسمين : 1 - الإيمان المستقر أيالثابت الذي حكاه القرآن الكريم : « يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 397 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 39 . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 29 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 27 .