وَالْمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ
« الاستقرار » لغةً
« المُستقر » هو الثابت والساكن بأمانٍ واطمئنان .
قال الرّاغب :
قرَّ في مكان يقِرّ قراراً ، إذا ثبت ثبوتاً جامداً « 1 » .
أي : لا تطرأ عليه حالة الانتقال من مكان إلى آخر .
وقوله : « جامد » أيليس مشتقّاً من شيء ولا يقبل التغيير من هيئة إلى هيئة ، فهو هو بنفسه .
ومن هنا عبرّ القرآن الكريم عن الآخرة ب « دار القرار » لأن أهل الجنّة لا يخرجون منها بل « هم فيها خالدون » قال تعالى في وصف الآخرة :
« يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » « 2 » .
وكذلك ، أهل النار لا يخرجون منها كما قال في وصف النار :
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » « 3 » .
إذن ، فالشيء المستقرّ يقابله الشيء المتحرّك الذي ليس له قرار .
ومن هذا الباب تقسيم الإيمان إلى قسمين :
1 - الإيمان المستقر أيالثابت الذي حكاه القرآن الكريم :
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 397 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 39 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 29 .
( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 27 .