وهذا ما يعكس جوهر دور الأئمّة عليهم السّلام وتأثيره على أصحاب النّفوس المستعدّة لأن تشملهم هدايتهم وتتوجه إليهم عنايتهم ، فيخرجون من حضيض الفسق والتردّي في ظلمات المعاصي ، إلى مستوى رضا الباري جلّ وعلا ، ولا ينال ذلك إلّامن سلّم لهم تسليماً ، فإنّه من هذه المرحلة تبدأ عمليّة الإرتفاء إلى المراحل العالية ، حتى يكون أهلًا لأن يُنادى بقوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 1 » .
ثم يكون ممّن وصف حاله في قوله عزّ وجلّ :
« فَهُوَ في عيشَةٍ راضِيَةٍ * في جَنَّةٍ عالِيَةٍ » « 2 » .
مبيت أمير المؤمنين ابتغاء مرضات اللَّه
وحياة أئمتنا عليهم السّلام كلّها في مرضات اللَّه ، وقد وصف اللَّه عزّ وجلّ مبيت مولانا أمير المؤمنين على فراش رسول اللَّه في ليلة هجرته بأنه كان ابتغاء مرضات اللَّه ، قال تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » « 3 » .
كما ذكر المفسّرون والمحدّثون من الفريقين :
عن علي بن الحسين عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » قال : نزلت في علي عليه السّلام حين بات على فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 28 .
( 2 ) سورة الحاقّة ، الآية : 21 - 22 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .
( 4 ) بحار الأنوار 19 / 54 .