وقد استخدم الأئمّة عليهم السّلام كلّ واحدٍ من هذه الأساليب الثلاثة في موضعه وبحسب ما يقتضيه الموقف ، كما كان حال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في ذلك ، وكيف لا يكونون كذلك وقد اختصوا بمقام « ومن اتّبعني » في قوله تعالى :
« أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَني » « 1 » .
كما جاء في تفسير الآية عن أبي جعفر عليه السّلام :
ذاك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه واله وأمير المؤمنين والأوصياء من بعدهما عليهم السّلام » « 2 » .
إنهم الأئمّة وأهل البصائر الذين تتفتح بفضل نورهم وبركتهم بصائر الناس ، فهم سبب كلّ هداية في الوجود ، وإليهم تنتهي دعوة كلّ عالم ومفكر إلى الحق والهدى ، فالدعوة الحسنى منهم ، بما يجعلنا نسجّل الولاء لهم والبراءة من كلّ من سوّلت له نفسه تنصيبها إماماً يدعو لها .
كتاب الحجّاج إلى علماء عصره في القضاء والقدر
وممّا يشهد برجوع الهدايات في الإسلام إلى الأئمّة عليهم السّلام :
ما روي من أنّ الحجّاج بن يوسف الثقفي كتب إلى الحسن البصري ، وإلى عمرو بن عبيد ، وإلى واصل بن عطا ، وإلى عامر الشعبي ، أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر .
فكتب إليه الحسن البصريّ : إنّ أحسن ما انتهى إليّ ما سمعت أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 108 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن 3 / 213 .