ومن حلمه ما روى المبرّد وابن عائشة أنّ شاميّاً رآه راكباً فجعل يلعنه والحسن لا يردّ ، فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السّلام فسلّم عليه وضحك فقال : أيّها الشيخ أظنّك غريباً ، ولعلّك شبّهت ؛ فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالًا كثيراً .
فلمّا سمع الرّجل كلامه ، بكى ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة اللَّه في أرضه ، اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته ، كنت أنت وأبوك أبغض خلق اللَّه إليّ والآن أنت أحبّ خلق اللَّه إليّ . وحوّل رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقداً لمحبّتهم « 1 » .
* وتلك كلماتهم في حلم الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام :
قال الخطيب البغدادي : وكان سخيّاً كريماً ، وكان يسمع عن الرجل ما يؤذيه ، فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار « 2 » .
وقال ابن الجوزي : كان يدعى العبد الصالح ، وكان حليماً كريماً ، إذا بلغه عن رجل ما يؤذيه بعث إليه بمال « 3 » .
وقال ابن حجر المكي : سمّي الكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه « 4 » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 / 184 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 29 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 184 .
( 4 ) الصواعق المحرقة : 121 .