وقال ابن طلحة الشافعي : ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دُعي كاظماً ، وكان يجازي المسئ بإحسانه إليه ، ويقابل الجاني بعفوه عنه . . . « 1 » .
ومن قبيل هذه الإحتجاجات الدالّة على إحاطتهم بالعلوم ، والقضايا الدالّة على سعة حلمهم ، كثير ، أوردته كتب الحديث والتاريخ ، فكانت طرق الأئمّة عليهم السّلام في هداية أفراد المجتمع تختلف حسب تركيبتهم الذهنية والاجتماعية والمؤثرات النفسيّة والعقليّة التي يتعاملون معها .
ومن شاء فليراجع كتاب التوحيد للشيخ الصدوق ، وأصول الكافي والاحتجاج للطبرسي وغيرها من المصادر .
ومنه يُعلم مقام وشأنيّة هؤلاء الأئمّة المطهّرين عليهم السّلام في دعوة المجتمعات إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، وهدايتها وسوقها في الجادة الوسطى والسبيل الحق ، والّا ، فإنّ تحمّل الكلام البذيء والصبر على الاعتداءات والإساءات من قبل الجهلة السفهاء والمغفّلين ، ليس بمقدور كلّ شخصٍ غيرهم عليهم السّلام ، وهم في محلّ المقدرة والاستطاعة على ردّها وكسب الجولة لصالحهم ، إلّاأنهم آثروا الخُلُقَ الذي أراده اللَّه لهم وارتضاه منهم ، حتى أثمر هذا الصبر عن هداية أولئك المعتدين المغفّلين الذين تطاولوا عليهم .
فالمدرسة التي أسّسها الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام تجاوزت حدود هداية الأفراد ، لتتِّسع إلى مستوى هداية الأمم والمجتمعات على اختلاف مشاربها ومعتقداتها .
فالآلاف الأربعة من العلماء الذين كانوا يأوون إلى منبره عليه السّلام هم من
هامش
( 1 ) مطالب السئول : 447 .